محمد بن علي الشوكاني

536

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ببلاغته كما قال الوليد بن المغيرة لما سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ : } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { . ( 1 ) فقال : أعد ، فأعاد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما يقول هذا بشر " ( 2 ) . وروى ابن إسحاق ( 3 ) من حديث ابن عباس قال : قام النضر بن الحارث فقال : يا معشر قريش ، والله لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله . لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب ، وجاءكم بما جاءكم به ، قلتم ساحر ! ! لا والله ما هو بساحر ، قد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم . وقلتم كاهن ، لا والله ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهنة وسمعنا سمعهم . وقلتم شاعر ، لا والله ما هو بشاعر ، لقد رأينا الشعر ، وسمعنا أصنافه كلها بهزجه ورجزه وقريضه . وقلتم مجنون . لا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا المجنون . فما هو بخنقه ، ولا تخليطه . يا معشر قريش . انظروا في شأنكم ؛ فإنه - والله - قد نزل بكم أمر عظيم ( 4 ) . وروي عن الوليد بن المغيرة ( 5 ) نحو هذا ، وروى ابن إسحاق أيضًا أن أبا جهل ( 6 ) قال : إني لأعلم أن ما يقول محمد حق . ولكن بني قصي قالوا : فينا الندوة ، فقلنا : نعم ، فينا الحجابة فقلنا : نعم . فينا السقاية : فقلنا نعم . وفي لفظ : " تنازعنا نحن وبنو عبد

--> ( 1 ) [ النحل : 90 ] ( 2 ) أخرجه ابن إسحاق كما في " السيرة النبوية " ( 1 / 334 - 336 ) معلقا ، وانظر " الدر المنثور " ( 7 / 329 - 331 ) . ( 3 ) كما في " السيرة النبوية " ( 1 / 369 - 370 ) معلقا . ( 4 ) كما في " السيرة النبوية " ( 1 / 362 - 364 ) . ( 5 ) كما في " السيرة النبوية " ( 1 / 369 - 370 ) معلقا . ( 6 ) أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 2 / 207 ) .